مقاتل بن سليمان
28
تفسير مقاتل بن سليمان
الأنبياء ولا المؤمنين قبل محمد صلى الله عليه وسلم . وأخبر الله الأمم : إني أحللت الغنائم للمجاهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وكان المؤمنون إذا أصابوا الغنائم جمعوها ثم أحرقوها بالنيران ، وقتلوا الناس والأسارى والدواب ، وهذا في الأمم الخالية ، فذلك قوله : * ( لولا كتاب من الله سبق ) * في تحليل الغنائم لأمة محمد صلى الله عليه وسلم في علمه في اللوح المحفوظ ، ثم خالفتم المؤمنين من قبلكم ، * ( لمسكم ) * ، يعنى لأصابكم * ( فيما أخذتم ) * من الغنيمة * ( عذاب عظيم ) * [ آية : 68 ] . ثم طيبها لهم وأحلها ، فقال : * ( فكلوا مما غنمتم ) * ببدر ، * ( حلالا طيبا واتقوا الله ) * ولا تعصوه ، * ( إن الله غفور ) * ذو تجاوز لما أخذتم من الغنيمة قبل حلها ، * ( رحيم ) * [ آية : 69 ] بكم إذ أحلها لكم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم جعل عمر بن الخطاب ، وخباب بن ألأرت ، أولياء القبض يوم بدر ، وقسمها النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، وانطلق بالأسارى فيهم العباس بن عبد المطلب ، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وذلك أن العباس بن عبد المطلب يوم أسر أخذ منه عشرين أوقية من ذهب ، فلم تحسب له من الفداء ، وكان فداء كل أسير من المشركين أربعين أوقية من ذهب وكان أول من فدى نفسه أبو وديعة ضمرة بن صبيرة السهمي ، وسهيل بن عمرو ، من عامر بن لؤي ، القرشيان . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' أضعفوا الفداء على العباس ' ، وكلف أن يفتدى ابني أخيه ، فأدى عنهما ثمانية أوقية من ذهب ، وكان فداء العباس بمثانين أوقية ، وأخذ منه عشرون أوقية ، فأخذ منه يومئذ مائة أوقية وثمانون أوقية ، فقال العباس للنبي صلى الله عليه وسلم : لقد تركتني ما حييت أسأل قريشاً بكفي ، وقال له صلى الله عليه وسلم : ' أين الذهب الذي تركته عند امرأتك أم الفضل ؟ ' ، فقال العباس : أي الذهب ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إنك قلت لها : أني لا أدرى ما يصيبني في وجهي هذا ، فإن حدث بي ما حدث ، فهو لك ولودك ' ، فقال : يا ابن أخي ، من أخبرك ؟ قال : ' الله أخبرني ' ، فقال العباس : أشهد أنك صادق ، وما علمت أنك رسول قط قبل اليوم ، قد علمت أنه لم يطلعك عليه إلا عالم السرائر ، وأشهد ألا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله ، وكفرت بما سواه . تفسير سورة الأنفال من آية [ 70 - 71 ]